المسعودي

100

مروج الذهب ومعادن الجوهر

كثيراً من فارس ، واجتمعت إلى حربه جماعة كثيرة وافاه أفريدون بهم ( 1 ) وقد شالوا راية من الجلود تسميها الفرس درفش كاوان ( 2 ) ، فأخذ أفريدون الضحاك وقيده في جبل دنباوند ( 3 ) على ما ذكرنا ، وقد كان وزير الضحاك في كل يوم يذبح كبشاً ورجلًا ويخلط أدمغتهما ويطعم تينك الحيتين اللتين كانتا في كتفي الضحاك ، ويطرد من تخلص إلى الجبال ، فتوحشوا وتناسلوا في تلك الجبال فهم بدء الأكراد ، وهؤلاء من نسلهم ، وتشعبوا افخاذاً ، وما ذكرنا من خبر الضحاك فالفرْسُ لا يتناكرونه ولا أصحاب التواريخ القديمة ولا الحديثة . وللفرس في اخبار الضحاك مع إبليس أخبار عجيبة ، وهي موجودة في كتبهم ، وتزعم الفرس ان طهومرث ( 4 ) المقدم ذكره في ملوك الفرس الأولى هو نوح النبي عليه السلام ، وتفسير درفش بالفارسية الفهلوية - وهي الأولى - الراية والمطرد والعلَم . وأما الترك وأجناسها فقد قدمنا كثيرا من اخبارها ، وقد غلط قوم فزعموا أن الترك من ولد طوح ( 5 ) بن أفريدون ، وهذا غلط بيِّن ، لأن طوح ولَّاه أفريدون على الترك وسلم على الروم ، وكيف توليه عليهم وهم ولده ؟ وما قلنا يدل على أن الترك من غير ولد طوح بن أفريدون ، بل لطوح في الترك عقب مشهور ، والمعظم في أجناس الترك هم التبت ، وهم من حمير على حسب ما ذكرنا أن بعض التبابعة ربتهم هناك ( 6 ) . وما قلنا من الأكراد فالأشهر عند الناس ، والأصح من أنسابهم ،

--> ( 1 ) في نسخة : وأتاه أفريدون . ( 2 ) في نسخة : درفش كاصان . ( 3 ) في نسخة : نهاوند . ( 4 ) في نسخة : وتزعم أن ظهور المقدم ذكره . ( 5 ) في نسخة : طوج . ( 6 ) في نسخة : رتبهم هناك .